الشيخ الطوسي

150

التبيان في تفسير القرآن

إذا وجدت ويبصر المبصرات إذا وجدت وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به ، وفائدة ذكره - ههنا - هو انه لما نفى أن يكون له شبه على وجه الحقيقة والمجاز ، وعلى وجه من الوجوه بين انه مع ذلك سميع بصير ، لئلا يتوهم نفي هذه الصفة له على الحقيقة فقط ، فإنه لا مدحة في كونه مما لا مثل له على الانفراد ، لان القدرة لا مثل لها ، وإنما المدحة في أنه لا مثل له مع كونه سميعا بصيرا ، وذلك يدل على التفرد الحقيقي . وقوله ( له مقاليد السماوات والأرض ) معناه له مفاتيح الرزق منها بانزال المطر من السماء واستقامة الهواء فيها وابنات الثمار والأقوات من الأرض . ثم قال ( يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه له ( ويقدر ) أي يضيق لمن يشاء ذلك على ما يعلمه من مصالحهم ( إنه بكل شئ عليم ) مما يصلحهم أو يفسدهم . ثم خاطب تعالى خلقه فقال ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) معنى شرع بين وأظهر ، وهو ( الذي أوحينا إليك ) يا محمد صلى الله عليه وآله وهو ( ما وصينا به إبراهيم وموصى وعيسى ) وسائر النبيين ، وهو أنا أمرناهم بعبادة الله والشكر له على نعمه وطاعته في كل واجب وندب مع اجتناب كل قبيح ، وفعل ما أمر به مما أدى إلى التمسك بهذه الأصول مما تختلف به شرائع الأنبياء . ثم بين ذلك فقال ( ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) وموضع ( ان أقيموا ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - أن يكون نصبا بدلا من ( ما ) في ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) . الثاني - أن يكون جرا بدلا من الهاء في ( به ) . الثالث - أن يكون رفعا على الاستئناف ، وتقديره هو ان أقيموا الدين . وقوله ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) معناه كبر عليهم واستعظموا كونك